صنعاء 19C امطار خفيفة

التقارب الآثم

في الثاني من ديسمبر ٢٠١٧، حاول الرئيس السابق صالح الانقلاب على شركائه في الانقلاب على الشرعية، بعد تحالف دام ثلاث سنوات، نتج عنه قتل وجرح عشرات الآلاف من اليمنيين الأبرياء في تعز وبعض المحافظات الجنوبية، فضلًا عن تدمير آلاف المنازل وزرع آلاف الألغام التي لاتزال تحصد أرواح الأبرياء إلى لحظتنا هذه.

 
وعلى الرغم من أن تلك المحاولة باءت بالفشل، وانتهت بمقتل صالح، فقد رآها البعض كفارة لتحالفه الآثم مع الحوثيين، فجرى تمجيده من قبل كل محبيه، بل حتى من بعض خصومه، فأصبغت عليه كل الألقاب بما فيها لقب "الشهيد"، ولا مشكلة في كل ذلك طالما لم تهدر حقوق ضحايا الانقلاب وتداعياته، كون المقرر شرعًا وقانونًا أن عدول الجاني عن إتمام جرائمه لا يعفيه من النتائج المترتبة على الجرائم التي ارتكبها أو شارك في ارتكابها.
 
إن القول بمسؤولية صالح المدنية عن النتائج التي تترتب على اشتراكه في الانقلاب، والذي اعترف فيه في مواقف كثيرة، ليس مرده خصومة سياسية أو بغضًا للتقارب المستمر بين ورثة صالح والقوى السياسية، وإنما شرع يقضي بأن المسؤولية المدنية لا تسقط عن الجاني، وإن سقطت عنه المسؤولية الجنائية بوفاته.
 
أخيرًا، أجزم أن تتابع دخول شعبنا في الأنفاق المظلمة، مرده التوافق الآثم بين الفرقاء على تصفير أرواح من قتلوا ظلمًا وعدوانًا، وجميعنا يعلم ما يشكله ذلك من مخالفة صريحة لنصوص الشريعة وقواعدها التي تقضي بأنه لا يضيع دم في الإسلام.

الكلمات الدلالية

إقرأ أيضاً