طالما راودتني فكرة الخروج إلى خور مكسر من كريتر عن طريق البغدة الشهيرة منذ مئات السنين، وهي النفق المحفور في بطن جبل حديد الذي يوصل بين كريتر وخور مكسر..
وهي الفكرة ذاتها التي راودت الراحل الكبير الأستاذ عبدالله محيرز، المؤرخ الذي كتب كتابًا عن هذه البغدة، ولم تكن الإمكانات متاحة ولا الأدوات التي تساعد وقتها على فتح هذا النفق "البغدة"، والذي لا يحتاج من العناء إلا تنظيفه من المخلفات التي تراكمت بداخله وسدته، ليفتح للسير في أوقاتنا هذه التي ازدحمت بسيارات المرور، وجعلته جحيمًا حقيقيًا.

نسمع في هذه الأيام، بفضل توفر الإمكانات الميكانيكية والآليات، عن شق كيلومترات من الأنفاق تحت بعضها وتحت الأرض.. ونسمع حتى قريبًا منا عن مدن كاملة تحت الأرض، تبنى ليس لتيسير المرور، بل للإكثار من الشرور!
ومشروع بغدتنا الذي ننادي بتنظيفه من تراكمات الدهر عليه، مشروع حضاري خيري إنساني وجمالي، ولا يحتاج إلا إلى اليسير من همة الرجال التي تعمل لخير عدن، وتطورها، وبعون الأستاذ وديع أمان وأمثاله من المخلصين من أبناء عدن، إلى إيصال الفكرة للسيد الوزير المحافظ حامد أحمد لملس، للنظر.. ولا يحتاج الأمر لتخفيف اختناقات المرور إلى الكثير من الكباري العلوية المرورية -مع أن المرور في أمس الحاجة إليها- لكن قلنا بتواضع جم نبدأ بالممكن المستطاع الذي تستلزمه شروط حضارتنا وإحياء ماضينا التليد بإعادة تنظيف "البغدة" من النفايات المتراكمة التي سدت أنفاسها، ولنتمكن في خطوات قليلة من السير من كريتر إلى خور مكسر بارتياح، نستنشق خلاله عبق التاريخ من زمن طريق اللبان والبخور.

وعلى أية حال، فالمشروح هين وبسيط التكلفة، ويستطيع التطوع بتنفيذه أي تاجر أو رجل أعمال.. وليضع اسمة عند بوابتي الدخول والخروج في كريتر وخور مكسر. وفي الصور تظهر مداخل البغدة ومخارجها... والله يحب المحسنين.