بعد التوقيع على المبادرة الخليجية بشهر نوفمبر 2011م، والتي تمخض عنها عقد مؤتمر للحوار، من خلال ممثلين فيه، يمثلون اليمن كل اليمن، دون استثناء، وتحديدًا يوم الثامن عشر عام 2013م، بمقر دار الرئاسة (سابقًا)، افتتح الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بحضور أمين عام مجلس التعاون الخليجي الأسبق عبداللطيف الزياني، وممثل أمين عام الأُمم المتحدة الأسبق جمال بن عمر، وسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، إضافة إلى حضور كل أعضاء مؤتمر الحِوار الوطني الشامل الـ565، والذي استمر عشرة أشهر.

ويمثل الأعضاء الـ565 كل الأحزاب اليمنية والقوى السياسية، والمُستقلين، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب والنساء، والحَراك الجنوبي السلمي، وما يُسمى المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية، حتى ما يسمى "أنصار الله"، أو من يَطلِق عليهم كاتب هذه "الدردشة" ولو تأدبًا "أنصار أنفسهم؟!"، مثلوا بهذا المؤتمر بـ35 مُشارِكًا! رغم أنهم كانوا (ولايزالون) مجرد مليشيات غير معروفين كغيرهم في الساحة اليمنية، كما هو حال بقية ممثلي الأحزاب والقوى السياسية والمدنية الأُخرى!
هؤلاء الأعضاء الـ565 يمثلون مختلف شرائح المجتمع اليمني ومن كل محافظات ومدن ومناطق ومديريات "الجمهورية اليمنية"، دون استثناء.
لقد مثل مؤتمر الحوار الوطني الشامل هذا، ظاهِرة استثنائية لم تعرف اليمن مثيلًا له بتاريخها، بل لم تعرف مثيلًا له كل دول وشعوب المنطقة وَغيرها!
وخلال جلسات المؤتمر، ظل ولايزال يُعَدُّ بحق حِوارًا يمنيًا، شاملًا لمختلف أوجه الحياة! وَمَنبرًا حُرًا لكل التوجهات والآراء المختلفة في إطار الوطن اليمني الواحد، بجانب كونه مَثَّل صورًا حية لقيم وأخلاق اليمنيين، الذين مهما ظهرت بعض التباينات في ما بين المتحاورين، فإن ذلك لم يؤثر على استمرار الحِوار والأخذ والرد من خلال النقاش الأخوي الصادق بينهم حتى يوم 22 يناير 2014م، يوم التوقيع النهائي على نتائج مخرجات الحِوار بأقاليمه الستة!
وخلال الـ180 يومًا، وبعد تشكيل تسع فرق عمل رئيسية من نفس الممثلين، والتي تمثلت بـ: فريق عمل القضية الجنوبية -فريق عمل قضية صعدة -فريق عمل القضايا ذات الأبعاد الوطنية والمصالحة الوطنية -فريق عمل العدالة الانتقالية -فريق عمل بناء الدولة -فريق عمل الحكم الرشيد -فريق عمل الأُسس لبناء ودور الجيش والأمن -فريق عمل استقلالية الهيئات والقضايا الاجتماعية وشبه الخاصة -فريق عمل الحقوق والحريات، ثم فريق عمل التنمية الشاملة والمُستدامة.
هذه الفرق التي ظلت تدرس تلك القضايا وتقوم بزيارات عمل ميدانية، ثم مناقشة ذلك كله بوجه عام، ليخرج المؤتمر بأكثر من 300 قرار وتوصية! بعد نقاش مستفيض دام لأكثر من عشرة أشهر، بجانب تبني دستور جديد لدولة اليمن الاتحادية الجديدة والقوية والمزدهرة تقوم على ستة أقاليم!
دستور يؤكد على وحدة الأرض والشعب والوحدة الوطنية ويعكس مخرجات الحوار الوطني الشامل، والتي تتضمن دولة تمثل المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وكفالة وكرامة وحقوق الرجل والمرأة كما شرع ذلك الإسلام، بجانب التركيز على أهمية العدالة وسيادة القانون، وعلى أن الإسلام هو دين دولة اليمن الاتحادية المدنية، واللغة العربية هي اللغة الرسمية، وبالنسبة لقضية "صعدة"، ومن خلال الفريق الذي تم اختياره من ضمن أعضاء المؤتمر، بمن فيهم من الـ35 الذين يمثلون "أنصار أنفسهم"، حيث قاموا بدراسة جذور القضية وأسبابها، وبعد زيارات ميدانية ولقاءات وعودة للأحداث التي وقعت، وضعوا 59 مادة لمعالجة ذلك، مع وضع الحلول المناسبة، إضافة إلى ضمانات مهمة من أجل تنفيذها على الواقع! وكان من بعض أهم ممثلي "صعدة" الـ35 في المؤتمر، المدعو يحيى بدر الدين أمير الدين الحوثي، وزير التربية بسلطة الحوثة السابق، وشقيق "طفل مَرَّان الصعدي"! والمدعو حسين حمود درهم العزي، والمدعو علي علي يحيى العماد، والمدعو أحمد عبدالله عقبات، وشهيد نتائج الحوار الوطني بأقاليمه الستة، أحمد عبدالرحمن حسن شرف الدين، والمدعو صالح أحمد علي هبرة، والزميل الصحفي عبدالكريم الخيواني الذي قيل إن "الحوثة" أنفسهم هم وراء قتله، وليس القاعدة! والمسلم السابق الحوثي الدائم علي ناصر قائد البخيتي، والمتحوث الخائن لمحافظته وقبيلته العظيمة المدعو حسين حازب، ومحمود عبدالقادر عبدالله الجنيد، الذي رغم خيانته لمحافظته وإخلاصه وتفانيه في خدمة أسياده الحوثة، إلا أن نقطة ضعفه الكبرى، كحال أمثاله، هي أنه من محافظة تعز! وصوتوا ووقع بعضهم على مخرجات الحِوار الوطني بأقاليمه الستة!
وبالنسبة للأقاليم الستة التي توصل إليها المتحاورون بعد دراسة شاملة ومن كل الجوانب، تمت الموافقة والتوقيع عليها بأغلبية أعضاء المؤتمر وبتوافق مؤكد، حتى ولو وُجدت بعض التحفظات على عدد الأقاليم، فقد كانت بمجملها تحفظات على الآلية بالذات! ومن أعداد ضئيلة جدًا. وللمزيد من الإيضاح لمن لم يطلع على أسماء الأقاليم والمحافظات أو نَسِيها أو يتغابى عن ذلك، فهي:
- إقليم آزال، ويضم محافظات صنعاء، ذمار، عمران، وصعدة.
- إقليم سبأ، ويضم محافظات مأرب، البيضاء، والجوف.
- إقليم تهامة، ويضم محافظات الحديدة، حجة، ريمة، والمحويت.
- إقليم الجند، ويضم محافظتي تعز وإب.
- إقليم عدن، ويضم عدن، لحج، أبين، والضالع.
- إقليم حضرموت، ويضم محافظات حضرموت، شبوة، المهرة، وجزيرة أو محافظة سقطرى.
إضافة إلى وضع خاصة لمدينتي عدن، وصنعاء، لأهميتهما ومكانهما ومكانتهما، سياسيًا واقتصاديًا.
ومن يرغب بالاطلاع على المزيد من التفاصيل بوجه عام، فيمكن الرجوع إلى وثائق "مؤتمر الحوار الوطني الشامل" التي تزيد على 400 صفحة، والتي استقيتُ شخصيًا بعضًا من هذه "الدردشة" منها، وهي موجودة، ودون أن ينسى مؤتمر الحوار وضع ضمان للشراكة الحقيقية لكل إقليم خاصة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك من خلال التدوير في هيئة رئاسة المجلس التشريعي، أي عدم سيطرة محافظة محددة في إطار أي إقليم، على التشكيل الحكومي في الإقليم! إضافة إلى توضيح الموارد المركزية واللامركزية، وغير ذلك مما أوضحته وثائق مؤتمر الحِوار الوطني الشامل، وكما نلاحظ من خلال محافظات كل إقليم، أن التقسيم راعى التقارب الجغرافي بين محافظات كل إقليم، بجانب التجانس الفكري والاجتماعي إلى حَدٍّ ما! كما نلاحظ أهمية خاصة للمحافظات الجنوبية بالذات، بجانب معالجة احتكار السلطة والثروة، وإعطاء المحافظات حق اتخاذ القرارات الخاصة بشؤونها الداخلية العامة، بخاصة الجوانب المعيشية والتنموية والأمنية.
ولأهمية المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تمخض عنها أهمية عقد مؤتمر حوار وطني شامل، وقيام أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون، بزيارة صنعاء يوم 19 نوفمبر 2012م، بمناسبة مرور عام على المبادرة الخليجية، بجانب أهمية مؤتمر الحوار الوطني، والذي حظيَ بإجماع خليجي وعربي ودولي ومجموعة سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية وغيرهم.. أقول لأهمية المبادرة الخليجية، ومع كثرة بعض التساؤلات وغيرها، بعد إشهار مخرجات الحوار الوطني بأقاليمه الستة، وقبل الموافقة النهائية والتوقيع عليه، من قبل ممثلي الشعب اليمني وإقراره، كما اطلعت عليه، وتحديدًا يوم السابع من يناير 2014م، وربما بسبب بعض التسريبات المقصودة على مخرجات الحوار الوطني، والتي تشكك بنتائجه بوجه عام، وبوحدته والأقاليم الستة بوجه خاص، أصدر مؤتمر الحوار الوطني الشامل بيانًا أكد فيه أن مؤتمر الحوار الوطني وكل وثائقه، بما فيها محددات الدستور اليمني الخاص بالدولة اليمنية الاتحادية، كل ذلك لا يتعارض مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ولا مع قراري مجلس الأمن الدولي (2014 و2051).. كما أن نتائج ومخرجات الحِوار الوطني، لا تؤسس لأي كيانات شطريَّة أو طائفية، أو أي توجهات أُخرى تهدد وحدة اليمن وأمنه واستقراره، إضافة إلى معالجة مظالم ضحايا الصراعات السياسية كلها، وفي إطار مبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، مع تأكيد البيان على ضرورة تضمين الدستور الجديد، نصوص قاطعة تَصُون وحدة الوطن اليمني أرضًا وإنسانًا، ومنع أية دعاوى تُخِل بذلك، ثم اعتبر المؤتمر هذا البيان وثيقة هامة من وثائقه!
وهكذا جاءت مخرجات الحِوار الوطني بأُسس واضحة تعالج كل الأمراض والعلل المزمنة، بخاصة جوانب المركزية الإدارية والمالية الشديدة والمحتكرة، والتي ظلت من بعض أهم معاناة اليمن كل اليمن بشماله وجنوبه وشرقه وغربه، فبكل إنصاف مثلت مخرجات الحِوار الوطني الشامل عملًا وطنيًا عظيمًا بِحق، وذلك عبر المعالجة لمختلف القضايا الوطنية بوجه عام.
وبالنسبة للأقاليم، فإنها تهدف إلى قيام تنافس قوي في الجوانب التنموية والخدمية بين الأقاليم الستة، ومن خلالها في محافظات كل إقليم، إضافة إلى وجود نظام إداري لامركزي بعيدًا عن المركزية واحتكار السلطة والثروة.. وإذا تمعنا في مختلف دول العالم، فإن الدول التي يقوم نظامها السياسي على الأخذ بالنظام الفيدرالي من خلال أقاليم أو ولايات أو حكومات تعتبر هي الناجحة والمستقرة سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا، وليس العكس!
والسؤال هنا: لماذا انقلب الحوثيون بالذات على مخرجات الحوار الوطني الشامل، رغم وجودهم من خلال ممثليهم فيه، والذين وافقوا ووقعوا على نتائجه! بل إن الرجل المُستنير ممثل "أنصار أنفسهم" بالمؤتمر الدكتور أحمد شرف الدين، اغتيل أمام منزله صباح يوم الثلاثاء 22 يناير 2014م، وهو في طريقه للتوقيع النهائي على مخرجات الحِوار الوطني بأقاليمه الستة، وكان هدفهم إفشال المؤتمر بِمخرجاته وأقاليمه، بخاصة عقب انسحابهم من الجلسة الختامية التي أقرت المخرجات والأقاليم رغم توقيع ممثلهم صالح هبرة عليها.. لقد قيل من مصادر موثوقة إن بعضًا من كبار مشايخ ووجهاء بعض محافظات إقليم "آزال"، بمن فيهم الرئيس الأسبق الشهيد علي عبدالله صالح -رحمه الله وعفا عنه- ثم وهو الأهم توجيهات خارجية قد تكون إيرانية، هم وراء توجهات "الحوثة" ضد مخرجات الحِوار الوطني بأقاليمه الستة، بعد أن تأكدوا من نجاحه... الخ.
أجل مرة أخرى، لماذا انقلب الحوثيون ومن معهم على مخرجات الحِوار الوطني رغم توافق كل اليمنيين من خلال ممثليهم عليه؟! قد يكون هدف بعض مَن هم وراء تشجيع "الحوثة" من الانقلاب على مخرجات الحِوار بأقاليمه الستة، هو أن تنفيذ تلك المخرجات عمليًا سيؤسس لدولة لامركزية، وينهي احتكار السلطة والثروة، وذلك هو ضد ما قد تعودوا عليه منذ ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة عام 1962م وما بعدها، فهم ضد بناء الدولة اليمنية الاتحادية بأقاليمها الستة، بل لايزالون حتى اليوم وبعض منهم جزءًا هامًا من قوام "الشرعية"، مدنيين وعسكريين، مع أنهم ضد "أنصار أنفسهم" فعلًا! ولا شكوك على عداوتهم للحوثة!
لكن الحوثة بجانب ما ذكرناه يصعب عليهم، بل يستحيل فرض أجندتهم المذهبية والمناطقية، وفرض الإقصاء من جديد في حال نجاح مخرجات الحِوار الوطني!
ولعل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي قد عرف أهداف وتوجهات الحوثة وَمن معهم من إفشال المؤتمر، والذي ظهر جليًا عند مقتل أحمد شرف الدين الذي لا يستبعد أمثالي أن "الحوثة" هم وراء قتله! فذهب إلى مقر المُؤتمر حرصًا على نجاحه تمامًا، وعدم إعطاء الفرصة للحوثة ولا غيرهم، وليقول: "حتى لو اغتالوني، على اليمنيين إنجاح العملية السياسية".. ولو لم توجد حسنات أُخرى للرئيس السابق، رغم أنها موجودة، إلا حرصه على عقد مؤتمر الحِوار الوطني الشامل وتنفيذ مخرجاته بأقاليمه الستة، لكان ذلك له كافيًا! وهكذا ذهب الرئيس السابق هادي يترأس الجلسة الختامية، ويتجاوز مخاوف انهيار المؤتمر، ويعلق على اغتيال أحمد شرف الدين بقوله: "إن قوى الشر تقف وراء اغتيال ممثل الحوثة!" أو كما قال! وكل ذلك حِرصًا منه على نجاح المؤتمر وتحقيق طموحات وآمال الشعب اليمني الذي ظل يتابع أعمال المؤتمر يومًا بعد يوم، وهو يبني آماله العريضة التي سيخرج بها مؤتمر ممثليه. ورغم كل ما سبق، ولأن موافقة الحوثة المبدئية بالمؤتمر والمشاركة فيه ربما لعدم ثقتهم بنجاحه، إلا أن الحوثة ومن معهم ضد اليمن كل اليمن إما انتقامًا أو تنفيذًا لتوجيهات إيرانية، جاء انقلاب 21 سبتمبر 2014م المشؤوم الذي وجدت إيران الفارسية فرصتها بهذا الانقلاب، ولتضع قدميها على جزء هام من جزيرة العرب، تطلعًا لتحقيق أهدافها العديدة، والتي منها تحقيق حلمها الفارسي ممثلًا بالسيطرة على مكة المكرمة والمدينة المنورة.. وهيهات..! بينما الحوثة بانقلابهم المشؤوم نشروا الفوضى، وفرضوا أجندتهم ومذهبهم غير المعهود وغير المستساغ لدى الشعب اليمني، بمن فيهم بعض ممن هم معهم اليوم! وإلى درجة نشرهم للحقد والكراهية وتحطيم النسيج الاجتماعي، ليُدخلوا اليمن كل اليمن في أزمات عديدة، ونشرًا للجوع والخوف والمرض، وما صاحب ذلك من تعطيل مُعَمد لشتى أوجه الحياة.. وهذا هو من أهداف إيران الفارسية التي ما دخلت بلادًا إلا نشرت فيها الخراب والدمار والمذهبية والخزعبلات والخرافات.
كما أن نتائج مخرجات الحِوار الوطني بأقاليمه الستة، وبعد الموافقة عليه والتوقيع على نتائجه وإقرارها، حظي بإشادات لدى مختلف القوى السياسية والإعلامية وغيرها يمنيًا وإقليميًا وعربيًا ودوليًا، وإلى درجة أن الدكتور عزمي بشارة في مقابلة بقناة "الجزيرة"، عن رأيه بنتائج مؤتمر الحوار الوطني باليمن، رد بقوله إن اليمنيين لم ولن يتوفقوا في نتائج لبناء وطنهم كما توفقوا بنتائج مؤتمرهم الأخير، وربما لن يتكرر ذلك ولا بعد ألف عام! أو كما قال! وأحسب أن بعض وربما معظم المنتقدين لمخرجات الحِوار الوطني بخاصة من بعض أبناء اليمن من المحسوبين على الثقافة و.. و.. بالذات، لم يطلعوا على نتائج هذا المؤتمر بكل تفاصيله وشروحه، والغريب أن الدكتور عزمي بشارة كتب مقالة بعد انقلاب الحوثة، وتحديدًا يوم 16/3/2015م، حذر فيها من حرب أهلية وفوضى شاملة في اليمن، بل أكد للمرة الثانية أن الحوثيين غير قادرين على حكم اليمن حتى بعد تمددهم من صنعاء إلى صعدة، مؤكدًا أنهم "لا يمثلون الزيود الموزعين بكل أحزاب اليمن" هكذا قال وهو صادق.
أجل، حظيت نتائج مؤتمر الحوار الوطني بإعجاب مختلف الكتاب والمفكرين العرب والعجم، وهذا يحتاج لسرد خاص به، بخاصة ممن بات بعضهم يظهر غير ما أظهره قبلًا! وقبل وبعد هؤلاء المعجبين جميعًا، بل وغير المعجبين بنتائج مؤتمر الحوار الوطني، فإن كاتب هذه "الدردشة" شأنه بذلك شأن معظم اليمنيين، يؤمنون تمامًا أن لا تَقَدم ولا تطور ولا أمن ولا استقرار لليمن الموحد حاضرًا ومستقبلًا، بخاصة مع ما مَرَّ ولايزال يمر به من محن وعلل ومصائب ومصاعب، إلا بتنفيذ مخرجات الحِوار الوطني الشامل بأقاليمه دون تغيير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان. متذكرًا هنا أن فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي حينما كان نائبًا لرئيس الوزراء وزيرًا للإدارة المحلية، قدم دراسة رائعة وتصورًا أروع للسلطة المحلية، وإن لم أجد نسخة من تلك الدراسة حاليًا، والتي تحتاج لتسليط الضوء عليها من كل الجوانب خاصة وجود بعض التوافق مع مخرجات الحِوار الوطني ببعض الجوانب.. ولذا أحسب أن فخامته حريص على نتائج مؤتمر الحِوار الوطني بأقاليمه الستة، وهو ما قد بدأ بتنفيذه في إقليم حضرموت أو بمحافظة حضرموت، ولو بصورة تدريجية عند زيارته التفقدية لها بالذات حسب علمي، ولولا الظروف والأوضاع المحلية التي يمر بها اليمن بوجه عام، لربما كان قد قام بتنفيذ بعض الأقاليم ببعض المحافظات اليمنية المحررة تحريرًا كاملًا، أو هكذا هو ظني بفخامته.. كما أن الدول الراعية للمبادرة الخليجية، بخاصة دول التحالف، عليها أخلاقيًا وأدبيًا ووفاءً لتعهداتها، أن تكون حريصة على مساعدة "الشرعية" وحكومتها بكافة الجوانب، بما في ذلك على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بأقاليمه الستة، وليس عكس ما باتت تعمله إحدى دول التحالف اليوم! فبقدر ما إنه لن يصح في النهاية إلا الصحيح ولم ولن يرضى اليمنيون بغير وطنهم الموحد أرضًا وشعبًا، فإن التاريخ لن يغفل عن بعض العبث القائم اليوم في وطننا!
ثم، أما بعد..
إلى العزيز القدير الذي يعاف المناصب والأضواء رغم سعيهما إليه وليس العكس، الفريق ركن محمود أحمد سالم الصبيحي -رعاه الله وشفاه- مُستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن:
لقد سُعدت كثيرًا باطلاعكم على مَقالتي الخاصة باليمن الموحد تاريخيًا، والتي هي ردًا على د. سعد بن طفلة العَجمي، ثم وهو الأهم تمنياتكم فيما لو كنتُ أشرتُ بنفس المقالة إلى مخرجات الحوار الوطني والدولة اليمنية الاتحادية.. الخ.. فرغم عدم استشارتكم بذكر بعض ما جاء بتعليقكم على مقالي المذكور، هنا، وهو ما يستوجب مني التماس عذركم وعفوكم سلفًا، فما ذلك إلا لأن تعليقكم نفسه كان هو الدافع لي بكتابة هذا الموضوع الموجز والخاص بـ "مؤتمر الحوار الوطني الشامل"، وكان لا بد من ذكر ذلك! فإليكم بكل حب وتقدير أُهدي هذه الأحرف، مع جُل تقديري.. وشهر مبارك على الجميع.