صنعاء 19C امطار خفيفة

الدولة المدنية قراءة في مقال  القاضي عبدالعزيز البغدادي

رد القاضي عبدالعزيز البغدادي على تعليقي على مقاله الرائع المرفق ربطًا بهذه الرسالة، والذي يحتوي على كلمات ملهمة ومهمة، وفي هذا الصدد أود أن أؤكد على بعض النقاط الرئيسية التي طرحها، والتي تعكس رؤيةً متفائلة لمستقبل بلدنا الذي يتشظى على يد أبنائه العاقين.

 
ولكي يتحقق الحلم الذي نطمح إليه، يجب أن تتضافر الجهود من كافة النخب الثقافية والسياسية، والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني التي شيطنتها سلطة صنعاء، ولكي يكون لدينا تصور واضح لدولة مدنية حديثة، فيجب أن يتم دحض الخطاب الديني الذي يسعى إلى تسييس الدين، فيفسده ويسيء إلى السياسة في آن.
وعليه:
فمن المهم قاضي عبدالعزيز أن ندرك أن الإسلام، كما أوضح مقال القاضي عبدالعزيز، موضوع هذا التعليق، لم يشترط الحاكمية -الديمقراطية- أو الحق الإلهي في الحكم، بل دعا إلى الشورى والاختيار من قبل الناس. ولنا أسوة حسنة في تجارب الرسول في تأسيس دولة المدينة التي جسدتها "صحيفة المدينة"، حيث وضع مبادئ المواطنة المتساوية بغض النظر عن الجنس والدين، فالمنضوون في لواء الصحيفة كلهم أمة واحدة مؤمنين وأهل كتاب ومشركين؛ هذا المبدأ العظيم كان يجب أن يؤسس للدولة المدنية مبكرًا لولا معاوية بن أبي سفيان الذي حول الخلافة إلى ملك عضوض؛ بينما كان الحكم في عهد الرسول والخلفاء مستندًا إلى إرادة المجتمع، وليس سلطات فردية.
 
وللأسف، على مدى أربعة عشر قرنًا، غابت تلك المبادئ الأساسية في الكثير من الأحيان، مما أدى إلى ظهور أنظمة حكم استبدادية أو تلاعبات دستورية كما حصل مع الرئيس الجملكي "علي عبدالله صالح" الذي تلاعب بأربعة دساتير ليكرر الفترتين الانتخابيتين، حتى جاء من أتباعه من يطالب بخلع العداد. لذلك، تقع المسؤولية الآن على عاتق النخب والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، لدفع الأمور نحو إنشاء نظام سياسي يستند إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
 
نعم قاضينا الجليل يجب علينا العمل بجد لإعادة صياغة فهمنا للسياسة، وأن نؤسس لنظام يستند إلى المبادئ الإنسانية، ويضمن حقوق جميع أفراد المجتمع، بعيدًا عن تلك الخلافات والصراعات التي عانينا منها طويلًا. نحن بحاجة إلى رؤية شاملة تتضمن المشاركة الفعّالة من جميع شرائح المجتمع، لبناء مستقبل أفضل يستحقه الجميع.
 
وبالعمل الجماعي والإرادة القوية، يمكننا رؤية التغيير الذي نطمح إليه. حفظكم الله ورعاكم.
 
 

تعقيب القاضي عبدالعزيز:

 
نعم عزيزي الكريم هنا يكمن المدخل للبدء في حل مشكلات التخلف عن ركب الحضارة المعاصرة التي سبقتنا بقرون (عدم تديين السياسة وعدم تسييس الدين، والفصل بين الدين كحالة وجدانية شخصية والسلطة كعقد اجتماعي)، ويجب أن يبنى هذا العقد على أساس ديمقراطي نابع من حاجات المجتمع وضروراته. لقد سبَقنا العالم بفتح الباء بقرون ونحن تائهون في صراعات محكومة بخلافات نجترها بكل فخر!
حفظكم الله ورعاكم.
 

تعليقي

 
صح لسانك، قاضي عبدالعزيز، فقد وضعت النقاط على الحروف. مشكلة الأمة الإسلامية تكمن في الخلط بين الدين والسياسة منذ يوم السقيفة، حيث كانت بيعة أبي بكر فتنة ووقى الله الناس شرها، كما قال عمر. ومرت بيعة عمر بتنسيق من أبي بكر، بينما كانت بيعة عثمان ديمقراطية مقلوبة، مع الناخب عبدالرحمن بن عوف والمرشحين الخمسة. بعدها، تمت مبايعة علي، ولكن الباقي بغى عليه معاوية، ومن عهده أصبحت السلطة بيد الحكام، وأصبح الدين أداة في يدهم.
إن الحل للأمة لا يمكن أن يكون إلا بعدم تديين السياسة وعدم تسييس الدين. يجب أن نفصل بين الدين كحالة وجدانية شخصية والسلطة كعقد اجتماعي، وأن نعيد للدين صفاءه ونقاءه بعيدًا عن تلاعب الحكام والمصالح الذاتية.
إن الحرية والعلم هما الطريق لتحقيق هذا الفصل، لضمان عدم استخدام الدين كوسيلة للسيطرة أو القمع. علينا أن نكون واعين لمخاطر تحويل الرسالات السماوية إلى أدوات سلطوية، وأن نعمل معًا من أجل مجتمع يحترم حقوق الأفراد، ويعزز مبادئ التعايش السلمي.

الكلمات الدلالية

إقرأ أيضاً