بمناسبة عيد الفطر المبارك، أكرر ما كتبته في مناسبة مماثلة عن اعتياد الأنظمة في البلدان العربية والإسلامية إصدار عفو عن سجناء صدرت بحقهم أحكام إدانة، وعوقبوا بالسجن بناء على معطيات اقتنع بها القضاة، وقضوا في السجن بعض فترة المحكومية.
في ما يتصل برباب المضواحي، لم تصدر عقوبة بسجنها، وبالتالي فإن سجنها بدون محاكمة لأكثر من تسعة أشهر، يجافي العدالة، وينتهك القانون، ويعزز ما قيل عن تسييس سجنها مع زميلاتها وزملائها، وبخاصة بعد الإفراج عن اثنين منهم، هما فادية السريحي، ومحمد ناصر العاقل، بوساطتين؛ قبلية للأولى، وعُمانية للثاني.
الأشهر التسعة مدة طويلة وقاسية لإنسانة بريئة وضحية غياب العدالة العاجزة عن أن تفرض نفسها في بلد ينص دستوره على أن الشريعة الإسلامية مصدر كل القوانين، والشريعة ليست في تناقض مع حقوق الإنسان وحق المشتبه به في محاكمة عادلة وتطبيق المقولة القانونية المعروفة "لا عقوبة إلا بقانون أو بحكم".
القانون ومبادئ حقوق الإنسان لا يقران بظلم أي عبد من عباد الله، وبخاصة النساء.
إن طريق العدالة في اليمن ككل لايزال غير مسلوك، ويحمل تركة ثقيلة وطويلة من التعثر والإخفاق.
إن وضع رباب وزملائها مقلق جدًا لأسرتها، ولكل من يريد للعدالة أن تسود وتقود، ومؤلم نفسيًا، ومضر جسديًا لها.
إن أسرتها والمتعاطفين معها يطالبون بالعدالة لابنة بريئة بمنحها حريتها، لأنهم واثقون كل الثقة ببراءتها، وبعدم تورطها في أي عمل ضار بالبلد وأمنه ومصالحه.
لقد سُمح لها بالخروج من السجن لإلقاء نظرة أخيرة على والدتها التي توفيت في ١٨ فبراير ٢٠٢٤، في عمّان، حزنًا عليها، نتيجة تعرضها لجلطتين بسبب سجن رباب، وكانت الثانية قاتلة.
لقد تفاءلت الأسرة والمتعاطفون مع رباب ومع محنتها، بأنها لن تعود إلى السجن، ولكن خاب أمل الجميع.
أتمنى أن تجد هذه المناشدة، ومناشدة أخرى لشخصيات يمنية وازنة، صدرت في ١٩ فبراير، عقب وفاة والدتها بيوم واحد، صداها الإيجابي، وبخاصة في هذا الوقت الذي تتعرض فيه بعض المحافظات وأمانة العاصمة لعدوان أمريكي وحشي قد يُنسي من يحكم أن هناك أبرياء في السجون ينتظرون قرار الإفراج عنهم، ورد الاعتبار لهم، أو يجعلهم من ضحايا العدوان.
إن العمل في المنظمات الدولية لا يُشين ولا يدين، طالما أن الشبان والشابات يعملون في العلن لخدمة بلادهم، وليس الجهات التي يعملون معها، ووفق القوانين، وبرخصة حكومية، وطبعًا تحت الرقابة الأمنية المتعددة الوجوه التي لا تغيب، وكل هذا يعني أنه لا يوجد هدف ومصلحة وطنيان لبقائهم في السجون بدون محاكمة.
لقد توفي عامل الإغاثة أحمد باعلوي في سجن بصعدة، في يناير، ويُخشى ألا يكون الأخير.
الحرية لرباب المضواحي، ولكل السجناء.