رحمك الله أستاذنا ومعلم صحافتنا، كم نقصنا غيابك وكم اشتقنا لظرفك وذوقك وعزمك وثقتك وشجاعتك، ما عادت الدنيا كما كانت يوم كنت حاضرها وبشير مستقبلها.. ماذا أقول في غيبتك الفادحة التي تركتنا مسلوبين حتى أقل من المومياوات وأكثر من خيالات المآته.. أنت الذي عرفتنا أكثر مما عرفنا ذاتنا.. وأكملت فينا ما نقص فينا لتكمله.. وتقول لنا بتواضع أنتم معلمون.. حتى ولو جازت إيماءة إطرائك لنا وكنا فعلًا معلمون... فأنت المدرسة يا خير من أنجب عميد "الأيام"، وأخرجت مدرستها التي أسست مداميكها.. أنت أنت المدرسة مهما تواضعت، وفيك التواضع سجية تحمد، إلا أنك -والحق يقال- أنت المعلم والعلم.. وأنت المدرسة.
كلما باعدت بيننا الصروف والظروف تبقى تاجًا على رؤوسنا، ومدادًا في أقلامنا... وورقًا في مطابعنا... لأنك يا هشام لم تكن تكتفي بنقل وقائع التاريخ مثل غيرك.. لأنك أنت الذي تصنع التاريخ.. ووالله إني أجزم -كما كان الحال معك دائمًا- أن كل من يراك لا يملك مقاومة جارفة على احتضانك، لما يمثله شخصك الكريم من قيمة كبرى وموقف أكبر.. والآن أجزم أن كل من يرى صورتك الحبيبة لن يقاوم الرغبة في احتضانك، لما يمثله حضورك من شاهد على الوطنية الأصلية والثراء الوجداني الممتد إلى أعمق أعماق الأغوار العدنية، وأنوارها التي وهبت لنفسك حق إشعالها.. ومازال نورها حاضرًا مبددًا عتمة أيامنا يا ابن "الأيام" وأبوها.. وحبيب جماهيرها.