صنعاء 19C امطار خفيفة

غزة: خط الدفاع الأول عن الأمتين العربية والإسلامية

أصبحت غزة رمزًا للصمود والمقاومة وعدم التفريط والاستسلام. غزة تمثل اليوم خط الدفاع الأول عن شعب فلسطين والأمتين العربية والإسلامية ومقدساتها وكرامتها ومعنى وجودها.

 
لقد تعرضت غزة مع الضفة الغربية المحتلة المقاومة لصهينة الضفة ومن ثم المسجد الأقصى، لأبشع عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتجويع، وسياسة الحرمان من الحق في الحياة على التراب الوطني. ولا شك أن مقاومة الفلسطينيين في كليهما ستكون قدوة لكل مقاوم للاستعمار، وستضاف إلى تاريخ الشعوب المقاومة للاستعمار والعنصرية والتطهير العرقي. إن العدوان الوحشي الإسرائيلي لا يهدد فقط قطاع غزة البالغة مساحته 365 كيلومترًا مربعًا، وسكانه الصامدين الذين يزيد عددهم عن مليوني فلسطيني، وحدهم، بل يمس مكانة وكرامة ووجود الأمة العربية بأسرها.
لقد تجاوز عدد الشهداء هذا الشهر الألف، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن. هذه الأرقام المخيفة والمأساوية التي تدمي القلوب، لم تحرك ضمائر الحكام في واشنطن، الذين لايزالون يوفرون للعدو سلاح القتل الفتاك، والذين أصبحوا علنًا يعتبرون الشعب الفلسطيني عدوًا لهم ليسهل عليهم التنكر لحقوقه في السلام والاستقلال والدولة.
 
من تحت الأنقاض نسمع أصوات النساء والأطفال تصرخ وتطلب النجدة، وتتشبث بالحياة وترفض التهجير والتطهير العرقي، وتناشد أصحاب النخوة المخيبين للآمال، بالنجدة قبل فوات الأوان. لقد دمر العدو معظم المدن والقرى والمزارع والمدارس والمستشفيات والجامعات والمساجد والكنائس، وأصبحت غزة ركامًا وحجرًا فوق حجر، ومع هذا تصم الآذان، وتعمى الأبصار، ويُشل الضمير. أهل غزة يعانون من حصار قاتل لا يقل فتكًا بهم عن السلاح الصهيو -الأنجلوساكسوني، ويتعرضون لمجاعة حقيقية تتحدث عنها المنظمات الدولية التي تراقب العدوان هناك عن كثب. يضاف إلى ما سبق نقص المياه والغذاء والدواء، والإصرار على سياسة التطهير العرقي كمقدمة لاحتلال دائم لغزة. يتم كل هذا في ظل مواقف سلبية لمعظم الدول العربية والإسلامية وبقية دول العالم، وكأن الكل غير معني بما يحدث من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والمسجد الأقصى.
ما يجري في غزة يُظهر بكل وضوح أن المشروع الصهيوني -الأمريكي التوسعي قيد التنفيذ، ويسير على قدم وساق. ومن تحصيل الحاصل أن قضيةفلسطين التي لاتزال رغم الخيبات قضية العرب والمسلمين وشعوب العالم قاطبة، يجب أن تحظى بكل أصناف الدعم والمؤازرة والتضامن الفعلي والفعال. ما يحدث من كوارث يومية مهولة ومرعبة إنذار خطير لكل البلدان العربية. وهنا نُذكّر بالمثل العربي: «أُكلت يوم أكل الثور الأبيض». تجاهل ما يحدث في غزة ليس طوق نجاة لأحد من الخطر المحدق بالجميع.
الخطر الصهيوني التوسعي ليس مقتصرًا على غزة، بل سيطال مصر، وها هي إسرائيل تتحرش بمصر، وتدعو إلى تفكيك وجودها العسكري الدفاعي المشروع في أرضها، في سيناء المصرية، لكي تتمكن من التطهير العرقي بدون معوقات. وفي الوقت الذي نستنكر فيه سياسة العدو إزاء مصر، ندعم بقوة رفضها القاطع لعملية التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، ونشيد بمواقفها نحو فلسطين، ونؤكد وقوفنا إلى جانبها في موقفها الأخوي والقومي، ونناشد كل الدول العربية مساندة مواقف مصر، ودعمها ماليًا لكي تصمد وتقاوم كل الضغوط الاقتصادية وغير الاقتصادية العلنية والمستترة.
لقد وقفت مصر على مر التاريخ إلى جانب قضايا الأمة العربية، وفي المقدمة القضية الفلسطينية، ولهذا السبب لا يخفي الكيان الصهيوني العدواني نواياه الخبيثة تجاه مصر والعديد من الدول العربية، والمثال السوري شاهد حي.
تحية إعزاز وإجلال لصمود الشعب العربي الفلسطيني الذي يقاوم ويضحي نيابة عن كل عربي ومسلم في هذا العالم.
 
* الرئيس اليمني الأسبق

الكلمات الدلالية

إقرأ أيضاً