صنعاء 19C امطار خفيفة

وفاة موظف أممي مختطف في صعدة

2025-02-11
وفاة موظف أممي مختطف في صعدة

ذكرت مصادر حقوقية لـ"النداء" أن أحد موظفي الأمم المتحدة المختطفين منذ يناير المنصرم قد وافته المنية الليلة الماضية في معتقل تديره جماعة الحوثيين في محافظة صعدة بشمال اليمن. ووفقًا للتقارير، فإن "أحمد باعلوي" الموظف لدى برنامج الأغذية العالمي (WFP) للأمم المتحدة، الذي انضم إلى البرنامج في عام 2017 وشغل منصب مسؤول تكنولوجيا المعلومات، كان من بين سبعة موظفين تعرضوا للاعتقال خلال أداء مهامهم في محافظة صعدة في شهر يناير الماضي.

 
 

حادثة مأساوية وسط أجواء من الجمود والمفاوضات المتعثرة

 
تأتي وفاة أحمد باعلوي في سياق أزمة إنسانية وسياسية متشابكة تعاني منها اليمن منذ فترة طويلة، خاصةً في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين. ففي ظل غياب الظروف الأمنية الملائمة والضمانات اللازمة لاستمرار العمل الإنساني، اضطرت الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار صعب بوقف كافة عملياتها وبرامجها في محافظة صعدة حتى يتم الإفراج عن موظفيها المحتجزين.
 
وقد جاء هذا القرار في بيان صحفي صدر عن الأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي، حيث أفاد الأمين العام أنطونيو غوتيريش بأن كافة الوكالات والصناديق والبرامج الأممية قد تلقت توجيهات بتعليق عملياتها "مؤقتًا" في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة الحوثية. وأوضح البيان أن هذه الخطوة جاءت في ظل استمرار الاعتقالات، إذ أعلنت المصادر أن الحوثيين احتجزوا ثمانية موظفين إضافيين من الأمم المتحدة، من بينهم سبعة يعملون في محافظة صعدة، مما أثر سلبًا على قدرة الوكالات على أداء مهامها الإنسانية في المنطقة.
 

تفاوضات وضغوط دولية بلا جدوى

 
في إحاطة قدمتها جويس ميسويا، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة، أمام مجلس الأمن الدولي، أوضحت ميسويا أن زيارة الدكتور تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إلى اليمن جاءت في إطار محاولات متكررة للتفاوض بشأن إطلاق سراح الموظفين المحتجزين، والتباحث حول تحسين الظروف الأمنية والإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين.
وقالت ميسويا خلال الإحاطة: "لقد تبنّت السلطات الحوثية مؤخرًا التزامًا باستكشاف سبل تؤدي إلى إطلاق سراح جميع الموظفين المحتجزين، بالإضافة إلى تحسين الظروف التي يتم احتجازهم فيها، وذلك حتى يتم الإفراج عنهم بشكل آمن وشامل."
 
كما دعت الميسويا الحوثيين للوفاء بالتزاماتهم، مشددةً على ضرورة الاستجابة الفورية لدعوة الأمين العام للإفراج غير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحتجزين، معتبرةً ذلك شرطًا أساسيًا لاستئناف تقديم المساعدات الإنسانية في محافظة صعدة وغيرها من المناطق المتأثرة.
 

تفاصيل وفاة أحمد باعلوي وظروف الاحتجاز

 
وفقًا لإعلان داخلي للأمم المتحدة، فقد تم اعتقال أحمد باعلوي في 23 يناير الماضي أثناء تأديته لمهامه في محافظة صعدة، ومنذ ذلك الحين أصبح أحد المعتقلين الذين تُعرضوا لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية. كان باعلوي، الذي يحمل الجنسية اليمنية ويبلغ من العمر في العقد الثالث، يعمل على ضمان استمرارية خدمات تكنولوجيا المعلومات الحيوية داخل برنامج الأغذية العالمي، مما يجعله حلقة حيوية في سلسلة الجهود الإنسانية المقدمة في اليمن.
 
وبحسب المصادر، فقد توفي باعلوي الليلة الماضية داخل أحد معتقلات الحوثيين، وذلك في ظل غياب أي رعاية طبية ملائمة أو ضمانات لحمايته من التعرض للإهمال والممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان. وأفادت المصادر أن وفاته تأتي بعد معاناة طويلة تعرض خلالها الموظف لسوء معاملة تسببت في تدهور حالته الصحية تدريجيًا.
 

ردود فعل داخلية في برنامج الأغذية العالمي

 
في اجتماع افتراضي عاجل عُقد قبل ساعات من وفاة باعلوي، دعت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، جميع موظفي مكتب اليمن لحضور جلسة طارئة لمناقشة التطورات الأخيرة. وخلال الاجتماع، والذي تخلله وقوف دقيقتين صمتاً تكريماً لروح الضحية، لم يُعلن عن أي قرار جديد بشأن حاضر ومستقبل عمل مكتب اليمن أو اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين سلامة باقي العاملين.
 
وأفادت مصادر مطلعة أن تفاصيل الاجتماع لم تتضمن أي ذكر لجماعة الحوثيين أو إدانتهم الصريحة، مما أثار حالة من الاستياء والقلق بين الموظفين. وقد علق أحد العاملين في المكتب قائلاً:
"نشعر بخيبة أمل كبيرة من عدم اتخاذ موقف حازم من قبل مسؤولي البرنامج. وفاة زميلنا تذكرنا بالواقع المرير الذي نعيشه يومياً، ونطالب بتدخل سريع لضمان سلامة كل موظف يعمل في هذا المكتب."
وأشار موظفون آخرون إلى أن توجيهات المقر الرئيسي بالاستمرار في تأدية المهام قد تأتي دون توفير ضمانات أمنية كافية، مما يزيد من حالة عدم اليقين والخوف بين صفوف العاملين الذين يتعرضون لمخاطر متزايدة في ظل استمرار الأزمة الأمنية في المنطقة.
 

الانعكاسات الإنسانية والسياسية للوضع في محافظة صعدة

 
يمثل اعتقال موظفي الأمم المتحدة في محافظة صعدة جزءاً من سلسلة طويلة من الإجراءات التي تنتهك حقوق الإنسان في اليمن، حيث تتعرض العديد من العاملين في القطاع الإنساني للاختطاف والاحتجاز في ظروف صعبة وغير إنسانية. وقد أعاقت هذه الإجراءات قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ برامجها الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، خاصة في محافظة صعدة التي تُعتبر معقلًا لجماعة الحوثيين.
 
وأوضحت مصادر من داخل المنظمة أن قرار تعليق العمليات في صعدة، وإن كان استثنائيًا ومؤقتًا، يهدف إلى خلق توازن بين ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية وبين ضمان سلامة موظفي المنظمة وشركائها. وأكد البيان الأممي أن هذه الإجراءات ستستمر حتى يتم التوصل إلى ضمانات أمنية حقيقية، تسمح بإعادة الموظفين إلى مواقع عملهم واستئناف تقديم المساعدات الحيوية للمحتاجين.
 
من جانبه، يُشير محللون سياسيون إلى أن استمرار اعتقال الموظفين وعدم الإفراج عنهم يُعد وسيلة ضغط تستخدمها جماعة الحوثيين للتهرب من الالتزامات الدولية وتفادي مواجهة انتقادات مجتمعية وإنسانية حادة على مستوى العالم. ويضيف أحد الخبراء:
"إن استغلال الموظفين كأدوات ضغط سياسي يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويجعل من مناخ العمل في اليمن بيئة خطرة وغير مستقرة، مما يهدد فعالية البرامج الإنسانية ويؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة."
 

دعوات متزايدة للتدخل الدولي

 
مع تزايد تقارير انتهاك حقوق الموظفين المحتجزين ووفاة أحمد باعلوي، تتصاعد الدعوات من قبل منظمات حقوقية ومجتمع دولي ناطق للمطالبة بتدخل عاجل لوقف هذه الانتهاكات. وقد أدانت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها من الجهات الحقوقية هذه الإجراءات، مطالبة بأن تُفرض عقوبات صارمة على الجهات المسؤولة عن احتجاز الموظفين دون تبرير قانوني.
 
كما يؤكد المسؤولون في الأمم المتحدة أن الوضع في محافظة صعدة يُشكل تهديدًا حقيقيًا لجهود الإغاثة الإنسانية في اليمن، خاصةً في ظل الأزمة الاقتصادية والمجاعة التي تعصف بالبلاد. ومن هنا تأتي الدعوات إلى ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات العمل الإنساني في اليمن، والعمل على ضمان حماية العاملين من المخاطر التي يواجهونها على أرض الواقع.
 

تذكير مؤلم بالتحديات الإنسانية 

 
إن وفاة أحمد باعلوي ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من معاناة يومية يعيشها الآلاف في اليمن تحت وطأة الصراعات والظروف الأمنية المتدهورة. وبينما يظل الموظفون العاملون في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على خط المواجهة لتقديم المساعدة للمحتاجين، تتصاعد الدعوات لإيجاد حل سياسي يضمن الإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين وتحسين ظروف العمل في المناطق المتأثرة بالنزاع.
 
وتبقى الأسئلة معلقة: كيف ستتمكن الأطراف الدولية من الضغط بفعالية على جماعة الحوثيين لتلبية مطالب المجتمع الدولي؟ وهل ستتحول الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة تضمن سلامة وحياة الموظفين الذين يعملون على إنقاذ حياة الملايين؟ في ظل غياب الردود الحاسمة، يظل مستقبل العمليات الإنسانية في محافظة صعدة محفوفًا بالمخاطر، وينعكس ذلك سلبًا على قدرة الأمم المتحدة على أداء رسالتها الإنسانية في اليمن.
 
وفي الوقت الذي تستمر فيه النداءات الدولية وتتصاعد حالات الاستياء الداخلي بين العاملين في مكتب اليمن، تبقى وفاة أحمد باعلوي تذكيرًا مؤلمًا بتكلفة الصمت السياسي والمعاناة الإنسانية التي لا يمكن التغاضي عنها. إن مستقبل الموظفين والعاملين في اليمن يعتمد على استجابة حاسمة من المجتمع الدولي وقرارات جريئة تضع حماية حقوق الإنسان وأمن العاملين في مقدمة الأولويات.
 
 
إن الأزمة الإنسانية في اليمن تتفاقم مع كل وفاة جديدة لموظف أممي مختطف في ظل غياب ضمانات الأمان والحماية. وتظل دعوات الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين ضرورة ملحة لا يمكن تأجيلها، إذ إن استمرار هذه الانتهاكات سيترك أثرًا لا يُمحى على مستقبل العمل الإنساني في البلاد وعلى حياة الملايين من اليمنيين الذين يعتمدون على هذه المساعدات في مواجهة الظروف المعيشية القاسية.
 
إقرأ ايضًا
صنعاء: حملة اعتقالات تطال عددًا من اليمنيين العاملين في منظمات دولية
 
الحوثيون يواصلون استهداف موظفي الأمم المتحدة في صنعاء
 
 

الكلمات الدلالية

إقرأ أيضاً