"لقد جعلونا نحترب أسوأ من قطيع الذئاب، الكراهية في كل مكان". (ميخائيل شولوخوف –الدون الهادئ)
**
إلى الفنان: عمار العزكي
**
محد يفارق حياته والعمر ناقص
يا قلبي غني وهيم وارقص مع الأشجان
دنيا قصيرة وما تستاهل الأحزان
اغنم زمانك وعيش العمر..
انسى الهموم
الحياة حلوة بكل معنى
عندما يريد الفنان بإحساسه الإنساني المرهف، أن يبهج أبناء شعبه الفاني بالحروب والمجاعات والجهل والقات والظلام والفساد واللادولة، بكلمات ونغم من زاد الحياة التي نسيناها مع خشونة الحياة اليومية المرهقة، وخصوصًا على النساء والأطفال، يقول لهم: "غني معانا وفرفش يا قمر وارقص، مع الأشجان، افتهن والحياة قصيرة، وافتح نوافذ الحياة بالغناء وارقص واطرب"... الخ.
كلمات تقويك وتبهجك، تجعلك ترمي الموت وتقاومه بالموسيقى والرقص.

كانت هدية عيدية، سرعان ما أصابت الكثيرين بالهستيريا التي تصل حد الإرهاب، "أيش في" كما رد الفنان العزكي بعد الهجوم الشرس على الأغنية وفنانات الرقص الجميل؟ نعم أيش في: "سلامات"؟!
في هذه الثورة والتثوير الظلامي، واستدعاء تراث غزوات بدر وأحد، وحطين، والله وأكبر، و"قل جاء الحق، وزهق الباطل"، و"أحد أحد"، و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد بايعود"... الخ من هذيانات الفصام، خرجت الغرائز المكبوتة بعد ذبل مخدرات: القات والبردقان، تشحذ ألسنتها وأسلحتها: يا غارتاه، ديننا في خطر، والتاريخ والحضارة والإيمان والحكمة، والعادات والتقاليد، واليمن الأصل والفصل، والعروبة، وأين أخلاقنا، وسمعة اليمن الأشرف والأنقى من هجمات الأعداء: الموسيقى والرقص والستارة الصنعانية؟
في هذه الحفرة -المدخنة توحد القطيع الإلهي، و"مليشيات الإخوة الأعداء (السني والملالي).
في ظل هذا العمى الإيماني الهائج، لا الصواريخ والموت المستديم والألغام واللاتعليم واللاكهرباء وأدخنة الموتورات السامة، والماء المسموم، والحياة -المقبرة، والعطالة والبطالة "الفرغة القاتلة" تستثير اليمنيين كما تفجرهم، دندنة أغنية ورقصة!
أما المضحك المبكي، الاكتشاف الخارق: كيف يقتلب عمار العزكي من حافظ للقرآن إلى فنان ماجن وخليع، وكافر، وو.. "يخجل المرء أن يتفوه بها"! وليس بآخر وبضحكات بلهاء يطالب بسحب الهوية الإلهية، قمة المسخرة والابتذال والله، وفعلًا "ما يقيد الله إلا وحوش"!
وماذا تقولون عن أسطورة الشرق، المطربة الخالدة أم كلثوم، فهي حافظة للقرآن، وعن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، هو كذلك حافظ للقرآن، وبالمثل محمد رشدي، محمد عبدالمطلب، سيد مكاوي، مدحت صالح، الشيخ إمام، أحمد سعد، وليس بآخر الموسيقار الخالد سيد درويش، كلهم حفظوا القرآن، وغنوا ورقصوا، ومثلوا في أفلامًا خالدة، وأغانيهم تهيج أشجاننا، وتسعدنا، وعلى مدى الأجيال وحتى اليوم.
**
الوجود يساوي الحرية، ومن حق الفنان وأي إنسان يشدو ويرقص ويبتهج، تلك التابوهات: الحضارة والشرف وداعي القبيلة والعيب الأسود والأخضر وكل الألوان، أنتم من صنعتموها وعبدتموها، وسبحتم في فلكها، خصوصًا مع غياب معنى الدولة والقانون والتعليم، والأمية 90%.

**
متأكدة أن المنتقدين والمجاذيب والمجانين والهستيريين، وسيوف الله والحق من الدعاة والمشايخ الغلاظ، الذين "حيرهم" على النغم، والطبل والصحن والمزمار، والدسعة والسارع والساري، تتزاحم على السوشيال ميديا، و"ملججة" على الأغنية وأغاني وموسيقى وفنون الشعوب، لكن الفصام المقدس -التقية، يجعلهم يشحذون سيوفهم، ويفتكون بمن يقدس الحياة، ويؤثثها بالبهجة والأنغام، و"غني معانا"، غير أنهم أمام الفضاء العام، لا، وبالله ما شرقت شمس ولا غربت إلا بالنيل والقتل المعنوي لكل من يشتغل بالفن، والفنان عمار العزكي مائدة الجلد أيام العيد وحتى اللحظة.
هذا هو اليمني الفصامي بامتياز، الذي يعد من يشتغل بالفن ناقصًا ومزينًا، وبلا أصل وضعيفًا، و"بني الخمس"، ويرقص مع الفنانات، لكن لا يسمح لأية امرأة تغني وترقص، بمن فيهن الجدات.
أولئك الملغومون بأصل العرب والإيمان والأرق قلوبًا وأفئدة، لم يتركوا الفنانة -الطفلة، ماريا قحطان، المولودة في 2010، نعم، لم تسلم من الأذى والسكاكين الحادة، حتى كيسوها بالحجاب، طفلة لم تتعدَّ العاشرة من عمرها، قبل سنوات، عندما تعرضت للأذى بسبب الخرقة: الحجاب، وبالمثل الفنان ملاطف، وغيرهم من عشرات الفنانين والفنانات الأبطال الذين يناضلون باستقتال من أجل الفن.
الإرهاب الغرائزي المنفلت، جعلوا العزكي يخفي خانة التعليقات من صفحاته جراء التعليقات الإرهابية، وأخفها السامة.
للأسف، حتى بعض الكتاب دخلوا هذا المستنقع، ووسموا تعليقاتهم "هل ترضاه لأختك؟ هل ترضاه لأمك؟ هل ترضاه لجدتك؟ هل ترضاه لأم الصبيان وأم الجن؟"، "سعليكم لا تخافوش، الراقصات مش يمنيات"!

في غمضة "غني معانا" اقتلبوا عبدالمجيد الزنداني، وعبدالله العديني والحويني وابن باز، وتشددوا بكل سادة الإرهاب، ونسوا ما قاله أبو حامد الغزالي: "من لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج"!
**
2025، أن تقع هذه التكنولوجيا "وسائل التواصل الاجتماعي" بيد الرعاع والمُبجمين، وسادة الكوارث في مجتمع حددته المليشيات الدعوية والقبلية والعسكرية، مجتمع بلا دولة، كيف ستكون صورته في الألفية الثالثة، يحتقر الفنون ويجرمها، بلاد بلا مسرح ولا سينما، بلا موسيقى سوى زوامل الحرب والخراب المستديم أخف التعبيرات أن: مجتمع الغابة يظل أكثر إنسانية من الذي نراه ونسمعه.
كل يوم يتأكد لنا مع كل غوغاء ساحقة ماحقة تشحذ سكاكينها على سيناريو تجريم الفنون والحياة في اليمن "السعيد"، لماذا ننعت بالبلد المتخلف، بلد خلف الشمس والحياة الطبيعية بخمس وألف ومليون!
**
رحم الله شاعرنا الكبير عبدالعزيز المقالح، وهو يصفنا: "أنا من بلاد القات مأساتي تضج بها الحقب".
قطف خبر:
تحية للفنان الرائع عمار العزكي وفرقة الرقص وهم يريقوننا الحياة والبهجة والأنس والسعادة، في لحظة نحتاجها بالضرورة.
كنا نتمنى أن تكون تلك الرقصة الجميلة، التراثي والحداثي، صادرة من الفنانات اليمنيات والجنسيات الأخرى، وبالملابس المبهجة من الستارة الصنعانية والرداعية والأزياء التعزية والتهامية والعدنية والحضرمية والمحويتية والصعدية من دماج ومران... وغيرها من الأزياء الحداثية.

ونتمنى، وفي حضور الدولة الحقيقية -دولة المواطنة، أن نغني ونرقص، ونحتفي بالحياة في اليمن، أن تؤثث الحياة المدنية الداعية إلى "غني معانا ويا قمر وارقص"، فرقة الأوركسترا الحضرمية وعمار العزكي، وغيرهم من الفنانين والفنانات المشتتين في الخارج، أن يقيموا احتفالاتهم غناء ورقصًا في أرض اليمن شرقًا وغربًا، وأن يفتتحوا نغم من بلادي والعالم في "باب اليمن".
فجريمة أن يفتح لهم العالم مسارحهم وقصورهم ومتاحفهم، وفي بلادهم يجرمون، ويحكم عليهم بالموت، وأخفها اللعن والشتم والتكفير والتخوين والإرهاب، وليس بآخر أمثلتهم الشعبية التي يعف اللسان عن نطقها، من "بكر بالتوبة مات..."، مخجل "مافيش دولة تربيهم بالقانون"، للأسف، "غاغة مرعبة".
فمن يحكم هذا السوق السادي الملغوم والمنفلت، هذا المستنقع الآسن الذي يكرع كل ثانية طرشه السام في وجوه الفنانين والفنانات والبلاد والعباد؟
**
أين أضع المقولة التاريخية الكاذبة "اليمن السعيد"؟!
**
تحية للشاعر إبراهيم القعيطي، والموزع عبدالرحمن الحارثي..
تحية لفرقة الرقص…
وليس بآخر، تحية للفنان عمار العزكي.
فكيف تشوفوا؟!
معظم الشعب اليمني المقتول والمستباح من مليشيات الداخل والخارج، أراضيه مؤثثة بالمقابر، ويطلق عليها رياض الجنة، ترعبه وتفزعه أغنية ورقصة، وإيقاع، وكلمات "الحياة حلوة بكل معنى"، حياته هي هذه المقابر، وخازوق الشرف والقبيلة.
والجعب والبنادق جاوبت من دعاها
طبلة الحرب دقت دقدقي يا دفوف
داعي الحق ومنادي الجهاد أبرقا..
**