أنا الذي جرّ جسده بين الحرائق،
كأنني أحمل غابةً محترقةً فوق ظهري.
أنا الذي تفتّت في الهواء
حين انفجر البيتُ من الداخل،
وصعدتُ،
صعدتُ كأنني عصفورٌ بلا جهة.
أأنكرتَ دمي؟
أصابك عمى؟
أما رأيتَ وجهي وهو ينسلخ عن الجدار؟
أما رأيتَ يدي تبحث عني في العتمة،
ولا تجدني؟
الأجساد طارت،
طارت كما تطير الأوراق في الريح الأخيرة.
رأيتُ ساقًا تستقرّ على سلكٍ كهربائي،
ورأيتُ يدًا تحاول أن تلمّ رأسها
ثم تقع.
كان لكلّ جزءٍ منا حنينه،
لكنه لم يعرف الطريق إلى الآخر.
لم يكن ذلك موتًا.
كان تشققًا في اللغة.
كان العدمُ يكتب أسماءنا بحروفٍ من لحم.
لم أكن نبيًّا،
كنت طفلًا يحمل رغيفًا ومفتاحًا،
ويمشي.
لكن دمي،
دمي يعرف الجهات كلها،
ويصرخ في الحيطان القديمة:
هنا كنت.
هنا مررت.
وهنا تفتّت قلبي مثل زجاج النافذة.
لا تسأل عني الآن.
فتّش عن ظلّي في الحقول المحروقة،
عن دفتري الذي بقي نصفه في الشجرة،
ونصفه الآخر في العاصفة.
فتّش عني في الغبار الذي يعلو المدينة،
في النوم الخفيف لأمّي،
وفي فم الأرض الذي لم يُغلق بعد.
*شاعر فلسطيني