صنعاء 19C امطار خفيفة

المكلا بين المعاناة ومهرجانات الباخمري

المكلا بين المعاناة ومهرجانات الباخمري

مدينة تعتبر من كبريات المدن من حيث تعداد السكان، وهي أيضًا تعد ثالثة المدن الرئيسية في البلاد.

 

مدينة كمدينة المكلا التي لسكانها ارتباط وثيق منذ فترات بعيدة مع المعاناة في كثير من الخدمات، خصوصًا الخدمات الضرورية كالصحة والطرقات والكهرباء وخدمات أخرى.

 
لكن الكهرباء متعبة وذات مضار كثيرة على الجميع، تحديدًا عندما يهل فصل الصيف بحرارته المعهودة في هذه المدينة، فالكل مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تصل لساعات طويلة، يكونون في عذاب وألم لا يوصف. أما ما تبقى من أضرار فهي من نصيب الأطفال مع لذعات البعوض الذي نطلق عليه اسم (النامس)، والبقية الباقية من المرضى وكبار السن الذين يتأذون أذى كبيرًا.
 
هذه العذابات مجتمعة هي كافية لأن تجعل سكان هذه المدينة يخرجون مرارًا وتكرارًا في وقفات ومسيرات واعتصامات ليل نهار، لكي يتم النظر لما يعانون من معاناة طالت، فكانت موجعة.
 
لكن للأسف حتى الخرجات القليلة التي تحسسك أنهم غاضبون لم نرَ لها وجودًا، بل أغلبهم اتخذ الصمت عنوانًا، منتظرين من يأتي من بعيد حتى يعيد لهم خدماتهم المفقودة، ويرفع عنهم معاناتهم.
 
وهذا المنتظرون له ليس به شيء من الرحمة، بل كما نعتقد جازمين لا يريد إلا أن يزدادوا عذابًا وألمًا.
فهو كما صار معروفًا لدينا جميعًا يريد الإيرادات الآتية من هنا، مع ما تبقى لنا من خيرات تزيد من رصيده المالي.
 
وهذا الظلم المتواصل يعد رسالة واضحة وجرس إنذار لنا جميعًا للنهوض من غفوتنا التي أخذت من أعمارنا الشيء الكثير.
 
ما يؤسف له حقًا هو مشاهدتنا للعام الثاني على التوالي، ومن قبل مدينة المكلا، خروج تلك الحشود البشرية الكبيرة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، تحت مسمى مهرجان الباخمري.
ففي العام الماضي كثير من الناس استنكروا استنكارًا شديدًا هذا الخروج الذي يرونه في غير محله، بل إنه خروج بالمقلوب، فبدلًا من الخروج للمطالبة بالحقوق وتوفير الخدمات، نراهم يخرجون للاحتفال باباخمري.
 
أيهما أولى بخروجكم يا من تخرجون للعام الثاني، توفير خدماتكم أم هذا الاحتفال الساذج وغير المجدي، بل عديم الفائدة؟
عيد هذا العام يتكرر مشهد العام الماضي، بل إن احتفال هذا العام فاق سابقه بالحضور البشري الكبير، ففي وقت قصير جدًا رأينا مساحات واسعة وهي تمتلئ بالبشر.
كذلك هذا الخروج أرسل رسالة مغلوطة للعالم من حولنا، مفادها أن حضرموت وأهل حضرموت لا ينقصهم شيء، فكل خدماتهم متوفرة.
هل من عقلاء؟ وإن وجدوا حان وقت ظهورهم.
هل هناك من يتدخلون في توجيه هؤلاء الناس حول هدفهم الحقيقي الذي يؤرقنا جميعًا، وهو قلة الخدمات؟

الكلمات الدلالية

إقرأ أيضاً