رمتنا بدائها وانسلت، تبقت ذيولها تفتك تقتل ما تبقى بجسد الكيان الوطني، فصار هزيلًا مفتتًا ممزقًا تعتلي رأسه أباطرة حرب ومصالح تتصارع على ما تبقى من جسد هزيل.
الطموح الوطني تلاشى بعيدًا بين الفيافي والقفار ببلدان المهجر، بعيدًا وبلدان الجوار سادة لا يهشون ولا ينشون ولو مجرد حتى طائر الغسق إن فاجأهم بالمنام... أحد عشر عامًا مرت والكوارث تنهال تباعًا، وأهل الحل والعقد أن كانوا كذلك، لكنني لا أعتقد ذلك مطلقًا، إذ هم جماعات تسرب إليهم اليأس فارتضوا البقاء داخل خيمة اللاوجود تحت رعاية وتوصيات الممول والكفيل... أحد عشر عامًا من الخراب والدمار، ولم تكن أحد عشر كوكبًا تنشر الضياء والفرح في ربوع وطن مشلول مصادر بقرار قوى الحرب والاقتتال على ما تبقى من ثروة ومناصب ومجالس، والآتي للأسف الشديد أسوأ وألعن، فها هي جزء من بلادنا قد أدخلها سيد الكهف المحصن بحرب ضروس مع اليانكي المتعطش للدماء... اليانكي يضرب بلادنا اليمن كي يبعث برسائله للولي الفقيه، يدير اللعبة بأجساد اليمنيين... يا لها ثالثة الأثافي أصابت بلادنا اليمن، لا خير رأينا معها غير المزيد من التفتت والتفتيت شمالًا وجنوبًا.. ماذا نقول؟ انتهينا كوطن يمتلك سيادة وأرضًا وشعبًا ينتظر الخلاص بعد أن طالت سنوات الانتظار... ها نحن نرى السودان الشقيق يتعافى من لعبة الجنجويد وتمويل صاحب المال الممول هنا وهناك وله في بلادنا إثم كبير.
بلانا الله بسادة -بين قوسين- وزعامات وأحزاب -بين مزدوجين- تعيش على الهامش، تبيع الوهم والوعود منذ سنوات، ما أثمرت غير الوعود الخاوية والابتسامات الصفراء، فقط يلوحون بالعودة لوطن يحتضر بالمناسبات أجلها إقامة صلوات الأعياد... إن كان ذلك كله من مخرجات ثالثة الأثافي التي رمانا بها الزمن الأكثر قسوة، لكنه ليس أكثر قسوة ممن ينظرون للناس تموت، للأرض تتمزق، للتاريخ يعبث به، للجغرافيا الوطنية التي نعرفها يتم العبث والتلاعب بها، جزرًا وموانئ، وثروات، وسادة اللحظات القاتلة الذين تم توليدهم داخل أنابيب مصالح الاختبار وفق نظرية الأواني المستطرقة، كلما ارتفع منسوب المشاعر والمواقف الوطنية، أعادوا التهوية وتغيير المياه داخل أسطوانات الأواني المستطرقة، والقوم أعلى وأسفل أنابيب الاختبار يلعبون لعبة السبعة صاد، ومرة لعبة الثامنة، وإن شاءت الأقدار تتغير قواعد اللعبة بما يشتهي الممول والوزان مرة هنا ومرة هناك من أماكن السكنى المريح، أو جرى التواصل مع المقيمين تحت هلع الطلب ووفق ما تتطلب ظروف السياسة والمصالح التي يشد خيوطها أباطرة كبار وأتباع طيعون.
نقول ونبارك للسودان. إزاحة مقاول ال ح م ي ر... ولا عزاء لممول قد تعثر حظه بدمار السودان كما هو متعهد بدمار يمننا العزيز حتى آخر رمق، فالجوهر واحد، وإن اختلفت التسميات بين طهران وظهران ومشيخات.
إنها مأساة ثالثة الأثافي رمانا بها الدهر، فكانت الأولى مأساة الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني، وكانت الثانية الانقلاب على جوهر وروح ثورة 26 سبتمبر 62، لتعود بلادنا القهقرى، لتتشرذم بلادنا تحت غطاءات طائفية ومذهبية، وثالثة الأثافي أتت مع إعلان قيام مجلس الأمراء والمشايخ والسلاطين، والمنظر الحزين لوداع ثورتي 14 أكتوبر و26 سبتمبر.
ثالثة الأثافي التي قصمت ظهر البعير أبدًا، إنها ثالثة الأثافي التي قصمت ظهر الوطن، فمتى نفيق من لعبة سبات طال واستطال تحت وسائد المبيت بدول الجوار خارج حياض وطن يوميًا يتمزق، يضيع تحت مشاريع يعهدها مخرجون لا تهمهم مصلحة بلادنا، وتنفذ من قبل من استطابوا اللعب داخل لعبة الأمم، ومن لا يصدق عليه العودة لقراءة كتاب لعبة الأمم، الصادر منذ عقود مضت، وماتزال به حكم وعظات تفيد الباحث عن الحقيقة بقرن الفيل.