لم يكن نومًا، لكنه أيضًا لم يكن يقظة. كنت عالقًا بينهما، في ذلك الحد الفاصل حيث تتحول الأشياء إلى ظلال، حيث لا فرق بين الحلم والواقع، بين الموت والحياة. كنت تسمع الانفجارات قبل أن تبدأ، كأن الهواء نفسه كان يتهيأ للصراخ، كأن الأرض كانت تعرف ما سيأتي، لكنها لم تستطع أن تحذّر أحدًا.
ثم بدأ الجنون.
أصوات، ليست مجرد أصوات، إنها طبقات متداخلة من الانفجار، من اللهب، من الاحتراقات التي تمزق الليل كأنياب وحش جائع. الضوء كان خاطفًا، متوحشًا، لا يشبه نور النهار، بل شيئًا آخر، شيئًا لا يمكن تسميته. في ثانية، أقل من ثانية، كانت الخيام تشتعل. لم تحترق تدريجيًا، لم تمنح أحدًا الوقت ليفهم، فقط انفجرت بالنار.
رأيتهم. النائمون. لم يستيقظوا. لم يقفزوا مذعورين، لم يركضوا في كل الاتجاهات كما يحدث في الكوابيس. فقط احترقوا حيث كانوا. ربما شعروا بالحرارة تخترق جلودهم في اللحظة الأخيرة، ربما لم يشعروا بشيء على الإطلاق. بعضهم انتفض للحظة، رفع يده كما لو أنه يريد صدّ اللهب، ثم عاد ليسقط، لكن هذه المرة لم يكن هناك أرض لتستقبله. كان هناك الرماد فقط.

طفل صغير خرج من خيمته ركضًا، كان نصفه نارًا والنصف الآخر ما زال يحاول أن يكون طفلًا. عيناه كانتا واسعتين، كأنه لم يصدق أن جسده يشتعل، كأنه كان يريد أن يسأل: ماذا يحدث لي؟ لكن النيران سبقت صوته، سحبته إلى داخلها، وجعلته جزءًا منها.
الانفجارات لم تكن في مكان واحد. كانت تأتي من كل اتجاه، كأن المدينة تحترق من الداخل، كأنها قررت أن تنهار كلها دفعة واحدة. خان يونس لم تعد خان يونس. إنها أجساد تتهاوى، أصوات تتلاشى، فقط عيون مفتوحة دون أن ترى شيئًا.
وأنت؟ كنت هناك، بين الصاحي والغفيان، بين أن تكون جزءًا من هذا، أو أن تبقى متفرجًا على جحيم يتسع، جحيم لم يعد ينتظر أحدًا، جحيم يأخذ كل شيء، دون أن يسأل.